الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
196
تفسير روح البيان
در ميان ايشان بود وبخيرات امر مينمود واز فواحش نهى فرمود ويكى از فواحشها لواطه بود ] كما حكى اللّه تعالى بقوله إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ [ مر قوم سدوم را كه لوط عليه السلام در ميان ايشان بود ] وهو ظرف لا رسلنا المضمر اى أرسلنا لوطا إلى قومه وقت قوله لهم قيل الإرسال قبل وقت القول لا فيه وأجيب بان هذا من قبيل قولك في ظرف المكان زيد في ارض الروم فهو هاهنا غير حقيقي فيكفي وقوع المظروف في بعض اجزائه أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ انكار وتقريع على تلك الفعلة المتمادية في القبح اى البالغة إلى غاية القبح وهي اللواطة والمعنى أتفعلونها ما سَبَقَكُمْ بِها ما فعلها قبلكم على أن الباء للتعدية كما في قوله عليه السلام ( سبقك بها عكاشة ) من قولك سبقته بالكرة اى ضربتها قبله مِنْ أَحَدٍ من مزيدة لتأكيد النفي وإفادة الاستغراق مِنَ الْعالَمِينَ من للتبعيض والجملة استئناف نحوى اى مبتدأة جئ بها تأكيدا للانكار السابق كأنه وبخهم أولا بإتيان الفاحشة ثم باختراعها فإنه أسوأ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ بيان لتلك الفاحشة . قرأ نافع وحفص انكم بطريق الخبر والباقون أإنكم بطريق الاستفهام يقال اتى المرأة إذا غشيها وفي إيراد لفظ الرجال دون الغلمان والمردان ونحوهما مبالغة في التوبيخ شَهْوَةً مفعول له وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة وتنبيه على أن العاقل ينبغي ان يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لا قضاء الشهوة مِنْ دُونِ النِّساءِ اى متجاوزين النساء اللاتي أباح اللّه لكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ إضراب عن الإنكار المذكور إلى الاخبار بحالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد الإسراف في كل شئ يعنى انهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحد في كل شئ فمن ثمة أسرفوا في باب قضاء الشهوة وتجاوزوا عما عين لها إلى غيره وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا استثناء مفرغ من أعم الأشياء اى ما كان جوابا من جهة قومه شئ من الأشياء الا قول بعضهم لبعض أَخْرِجُوهُمْ اى لوطا ومن معه من المؤمنين مِنْ قَرْيَتِكُمْ اى الا هذا القول الذي يستحيل ان يكون جوابا لكلام لوط وليس المراد لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن مقالات لوط ومواعظه الا هذه المقالة الباطلة كما هو المتسارع إلى الافهام بل إنه لم يصدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات المحاورات الجارية بينهم وبينه عليه السلام الا هذه الكلمة الشنيعة والا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات حسبما حكى عنهم في سائر السور الكريمة وهذا هو الوجه في نظائره الواردة بطريق القصر وقوله مِنْ قَرْيَتِكُمْ اى من بلدكم فان العرب تسمى المدينة قرية والمراد بلدة سدوم إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ اى يطلبون الطهارة من الفواحش قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية بهم فَأَنْجَيْناهُ اى لوطا وَأَهْلَهُ ابنتيه رعوزا وريثا وسائر من آمن به فان الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع وأهل الرجل خاصته الذين ينسبون اليه إِلَّا امْرَأَتَهُ وأهله فإنها تسر الكفر وتغرى الكفار على انكار لوط وهو استثناء من أهله كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان حالها فقيل كانت من الغابرين اى الباقين في ديارهم الهالكين فيها من الغبور بالفارسي [ باقي بماندن ] والتذكير مع أن الظاهر أن يقال من الغابرات مبنى على أنه بقي في ديارهم